مندوب حماية الطفولة

 

تعتبر حماية الطفولة من الأولويات الوطنية إذ تعددت البرامج و الآليات وفق توجهات وطنية طموحة تراعي جل الفئات من الطفولة ذات الاحتياجات الخصوصية واعتمدت هذه البرامج في تنفيذها على متدخلين من مختلف الاختصاصات والمجالات والقطاعات.

و باعتبار الحماية إجراء قانوني أساسه حق الطفل المهدد في رعاية خاصة من شأنها الحد من حالة التهديد التي يتعرض لها الطفل، فقد تم إحداث خطة مندوب حماية الطفولة و ذلك بمقتضى مجلة حماية الطفل الصادرة بالقانون عدد92 المؤرخ في 9 نوفمبر 1995.

وهو هيكل تدخل وقائي في جميع الحالات الصعبة التي تهدد صحة الطفل أو سلامته البدنية أو المعنوية والتي نص عليها الفصل 20 من مجلة حماية الطفلة ويتولى التنسيق بين مختلف المتدخلين المعنيين بشؤون الطفولة (الشؤون الاجتماعية، العدل وحقوق الإنسان، الصحة العمومية، التربية و التكوين، الداخلية والتنمية المحلية...) بالإضافة على الجمعيات و المنظمات وذلك بالاعتماد على مبدأ أولوية حقوق الطفل و مصلحته الفضلى.

وهو مؤهل لتلقي الإشعارات بخصوص الأطفال المهددين وتقدير وجود التهديد من عدمه وتحديد الحاجات الحقيقية للطفل المهدد ورسم الأولويات لوضع خطة دقيقة للتدخل، أساسها حسن التصرف في الموارد الخاصة بكل متدخل وتكامل الأدوار بهدف رفع التهديد.

و يشرف المندوب على المتابعة والمراجعة من خلال تقييم مدى تلاؤم الوسائل المسخرة مع الوضعية.

ويعد مندوب حماية الطفولة دعما للضمانات القانونية التي أقرها المشرع التونسي إذ يمثل آلية من الآليات الهامة التي أرستها مجلة حماية الطفل لتكريس العمل الوقائي والحمائي للأطفال المهددين والجانحين وذلك في جميع الحالات الصعبة التي تهدد صحتهم و سلامتهم البدنية أو المعنوية. ويتعهد مندوب حماية الطفولة بمختلف وضعيات الطفولة المهددة و تقدير الصعوبات التي تواجهها ويعمل على وضع حد لها. هذا، و يتمتع مندوب حماية الطفولة بصفة مأمور الضابطة العدلية وهي صفة تخول له الاستعانة بالقوة العامة والدخول إلى أي مكان يوجد فيه الطفل المهدد.

و قد حدد الفصل 30 من مجلة حماية الطفل المهام المناطة بعهدة مندوب حماية الطفولة بأن أسندت له المشمولات التالية:

بالنسبة إلى الطفل المهدد:

يتقبل المندوب الإشعارات في خصوص مختلف الوضعيات التي يكون فيها الطفل مهددا في سلامته البدنية أو المعنوية و الواردة بالفصل 20 من المجلة، وإثر التأكد من صحة الإشعار وجديته، يقوم المندوب بالتدخل على أساس مصلحة الطفل الفضلى. ثم يتكفل المندوب بالوضعية ويتولى متابعتها إلى غاية إيجاد الحلول الكفيلة بمعالجتها.


التكوين الأساسي لفائدة مندوبي حماية الطفولة:

منذ إحداث الخطة، تلقى مندوبو حماية الطفولة تكوينا أساسيا في جميع المجالات ذات العلاقة بعملهم و خاصة المجالات القانونية والاجتماعية...وقد تم هذا التكوين بالنسبة إلى الدفعة الأولى في إطار التعاون التونسي البلجيكي وبدعم من منظمة اليونيسيف.

التكوين المستمر:

بغاية الرفع من قدرات مندوبي حماية الطفولة وتطوير مهاراتهم في التعهد بالأطفال المهددين، تولي وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين أهمية قصوى للتكوين المستمر، وتنظم الوزارة سنويا العديد من الدورات التكوينية لفائدتهم.

و نظرا للكفاءة التي أصبح عليها العاملون في هذا السلك، فقد عرف هذا التكوين منحى جديد منذ سنة 2003 وأصبح تشاركيا (Participatif)، إذ أصبح المندوب شريكا في العملية التكوينية من خلال اللقاءات الجهوية التي ينظمها حول مواضيع خصوصية كفقدان السند العائلي أو سوء معاملة الأطفال.

وتهدف هذه المقاربة بالإضافة إلى التكوين الذاتي، إلى تركيز شبكات الحماية على المستوى الجهوي والتي تضم جميع المتدخلين في مجال الطفولة.

و يتم هذا المشروع في إطار التعاون التونسي البلجيكي حيث تنتظم سنويا زيارات بعض المندوبين إلى بلجيكا واستقبال نظائرهم البلجيكيين في تونس ويمتد هذا البرنامج على مدى ثلاث سنوات (2005- 2007).

العمل الشبكي:

باعتبار أن مندوب حماية الطفولة مؤسسة تنحصر في شخص المندوب وحيث أن حقوق الطفل كل لا يتجزأ، فإن عمل المندوب لا يمكن أن يتم بمعزل عن بقية المتدخلين. ومن هذا المنطق، دأبت الوزارة على وضع أسس العمل الشبكي وهي مقاربة تنبني على تحديد الأدوار بين العاملين في المجال و حسن التنسيق واستغلال الإمكانيات المتاحة من أجل تحقيق مصلحة الطفل الفضلى.

ولبلوغ هذا الهدف، تنظم الوزارة سنويا "شهر الحماية" بالتعاون مع الوزارات المعنية لضبط مجالات التدخل و التعاون والاتفاق على طرق العمل. وقد انتظم هذا الشهر سنة 2002 مع وزارة التربية والتكوين، ثم سنة 2003 مع وزارة الصحة العمومية، وسنة 2004 مع وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج، أما سنة 2005 فقد انتظم هذا الشهر بالتعاون مع كافة الوزارات ذات العلاقة و تم الشروع خلال هذا الشهر في وضع دليل للتدخل في صنف من أصناف التهديد وهو التشرد والإهمال وذلك بهدف مساعدة الأطراف المتدخلة على التعهد بالأطفال المعرضين لهذا الصنف من أصناف التهديد.

تدعيم سلك مندوبي حماية الطفولة :

تدعيم سلك مندوبي حماية الطفولة حاليا 18 مندوبا و لسد الشغورات الحاصلة في بعض الولايات، تسعى الوزارة هذه السنة إلى فتح مناظرة انتداب.

كما تجدر الإشارة إلى أنه في إطار تعزيز هذا السلك بالإطار البشري اللازم، فقد تم انتداب 21 مندوبا مساعدا للعمل بمكاتب مندوبي حماية الطفولة قصد مساعدتهم في آداء مهامهم على أحسن وجه.

وقد تم تنقيح النظام الأساسي الخاص لسلك مندوبي حماية الطفولة و مجالات تدخله وطرق تعامله مع المصالح و الهيئات الاجتماعية المعنية وذلك بمقتضى الأمر عدد 3278 المؤرخ في 19 ديسمبر 2005 حيث تم بمقتضى هذا التنقيح إحداث خطة مندوب حماية طفولة مساعد يكلف بالمهام الموكولة إلى مندوبي حماية الطفولة المنصوص عليها بمجلة حماية الطفل.

كما تدعم هذا السلك بإحداث خطة مندوب عام لحماية الطفولة بمقتضى الأمر عدد 1159 لسنة 2002 مؤرخ في 14 ماي 2002، ويتولى المندوب العام الإشراف وتنسيق و متابعة وتقييم نشاط مندوبي حماية الطفولة وكذلك وضع برامج تكوين لفائدتهم و المساهمة في تطوير قدرات العاملين في مجال حماية الطفولة وذلك باستنباط و تنفيذ برامج تكوينية.

بعض المعطيات الإحصائية عن نشاط مندوبي حماية الطفولة لسنة 2005:

بلغ عدد الإشعارات سنة 2005، 6767 إشعار ونلاحظ من خلال الجدول الإحصائي لعدد الإشعارات تفاوت عددها من ولاية إلى أخرى حيث نشهد أعلى نسبة في عدد الإشعارات في ولايات تونس و نابل و القيروان ومنوبة وبن عروس.

أما عدد الأطفال المهددين المتعهد بهم فعليا من طرف مندوبي حماية الطفولة فقد بلغ سنة 2005، 5147 طفلا مهددا من بين 6767 إشعارا.

و تبين الإحصائيات أن أكثر الأطفال المهددين هم دون سن الـ 12 سنة وهذا ما يناسب أصناف التهديد التي تتعلق أساسا بالإهمال والتشرد والتقصير البين في التربية والرعاية ونجد في درجة ثالثة العجز عن التربية والرعاية.

أما عن توزيع الأطفال المتعهد بهم حسب الجنس، تدل المعطيات أن الذكور يمثلون 53.56 % بالنسبة مقابل 46.44 % بالنسبة إلى الإناث.

بالنسبة إلى الطفل الجانح:

أحاط المشرع التونسي الطفل الجانح بحماية قانونية وذلك بمنحه آلية الوساطة التي ترمي إلى إبرام الصلح بين الطفل الجانح أو من ينوبه من جهة المتضرر أو من ينوبه من جهة أخرى.

و قد بلغت حالات الوساطة التي باشرها مندوبو حماية الطفولة سنة 2005، 1075 تدخلا في حين تم إبرام 911 عقد وساطة، أما حالات العود فقد بلغت سنة 2005، 80 حالة.

و تهدف الوساطة إلى إيقاف التتبعات الجزائية أو إيقاف المحاكمة أو إيقاف تنفيذ العقاب وبالتالي تجنيب الطفل اللجوء إلى القضاء وتجنيبه العقوبات الزجرية وتغليب المعالجة التربوية لجنوح الأطفال على المعالجة القضائية.

الإشعار:

يمثل الإشعار بدوره آلية هامة إذ على كل شخص بمن في ذلك الخاضع للسر المهني واجب إشعار مندوب حماية الطفولة، كلما تبين له أن هناك ما يهدد صحة الطفل أو سلامته البدنية أو المعنوية.

و يكون إشعار مندوب حماية الطفولة وجوبيا في جميع الحالات الصعبة المشار إليها بالفصل 20 من المجلة، إذا كان الشخص الذي تفطن إلى التهديد ممن يتولى بحكم مهنته العناية بالأطفال ورعايتهم، كالمربين والأطباء وأعوان العمل الاجتماعي وغيرهم ممن تعهد لهم بوجه خاص وقاية الطفل وحمايته.

ويتم الإشعار عن طريق ثلاث وسائل: الإشعار المباشر وذلك بالتوجه مباشرة على مكتب مندوب حماية الطفولة وإعلامه بوضعية التهديد التي يتعرض لها الطفل، الإشعار عن طريق الهاتف والإشعار بالمراسلة.

هذا، ويمكن الاتصال بمندوب حماية الطفولة عن طريق

الرقم الأخضر 80.100.010 من داخل المنطقة الترابية لكل ولاية :